النويري
332
نهاية الأرب في فنون الأدب
الباب الثالث من القسم الثاني من الفن الثالث في الظَّبى والأرنب والقرد والنّعام ذكر ما قيل في الظَّبى للظَّباء أسماء نطقت بها العرب ، واحدها ظبي ، والأنثى ظبية ، وولدها طلا وغزال ؛ فإذا تحرّك ومشى فهو رشأ ؛ فإذا نبت قرناه فهو شادن وخشف ؛ فإذا قوى فهو شصر ، والأنثى شصرة ، ثم هو جذع ، ثم ثنىّ ، ولا يزال ثنيّا حتّى يموت . والظَّباء أنواع تختلف بحسب مواضعها ؛ فصنف منها يسمّى الآرام ، وهى الخالصة البياض ، ومساكنها الرمل ، وهى أشدّها حضرا ؛ وصنف يسمّى العفر ، وألوانها بيض تعلوها حمرة ؛ وصنف يسمّى الأدم ، وألوانها أيضا كذلك « 1 » ، ومساكنها الجبال ؛ ومن طبع هذا الحيوان أنّه إذا فقد الماء استنشق النسيم فاعتاض به عنه ؛ وهو إذا طلب لم يجهد نفسه في الحضر لأوّل وهلة ، ولكنّه يرفق بنفسه ، فإذا رأى طالبه قد قرب منه زاد في حضره حتّى يفوت الطالب ؛ وهو يخضم « 2 » الحنظل حتّى يرى ماؤه يسيل من شدقيه ؛ ويرد الماء الملح الأجاج فيغمس لحيته فيه كما تفعل الشّاة في الماء العذب ، يطلب النّوى « 3 » المنقع فيه ؛ وهو لا يدخل كناسه إلَّا مستدبرا ، يستقبل بعينيه ما يخافه على نفسه ؛ وله نومتان في مكنسين : مكنس الضّحى ،
--> « 1 » يستفاد من كلام المؤلف أن الأدم ، هي التي يعلو بياضها حمرة كالعفر ، وهو مخالف لما وجدناه في كتب اللغة التي بين أيدينا ، فقد ورد فيها أن الأدم هي الظباء البيض التي تعلوها جدد فيهن غبرة انظر المخصص ج 8 ص 25 واللسان مادة ( أدم ) . « 2 » يخضم ، أي يأكل . « 3 » في كلا الأصلين : « الهواء » ؛ وهو تحريف .